قالت وكالة تسنيم الإيرانية – شبه الرسمية - إن دعم الشعب المصري لإيران يحمل رسالة واضحة: المنطقة لن تقبل بعد الآن بالهيمنة الأحادية. لقد ساهم العدو المشترك، إسرائيل، والدعم الأمريكي المطلق لها، في تقريب شعوب المنطقة من بعضها البعض.
وأضافت في تقرير نشرته باللغة العبرية: "في قلب الشرق الأوسط، حيث تتقاطع الذاكرة التاريخية مع التحديات الجيوسياسية المعاصرة، يبرز الدعم الشعبي المصري الواسع للشعب والحكومة الإيرانية، في مواجهة التحالف الإسرائيلي الأمريكي، كظاهرة لافتة تعكس عمق الوعي الجمعي العربي. هذا الدعم ليس رد فعل عابرًا، بل هو استمرار طبيعي لتاريخ مشترك من المقاومة للاحتلال والاستعمار. ويتجلى هذا التماسك بوضوح في التقارب الزمني بين حرب أكتوبر 1973، التي حرر فيها الجيش المصري سيناء، والأحداث الجارية في إيران".
الذاكرة التاريخية: من تحرير سيناء إلى المستقبل
وذكرت أنه في السادس من أكتوبر عام 1973، الموافق العاشر من رمضان عام 1393 هـ، شنّ الجيش المصري عمليته التاريخية لعبور قناة السويس، وهي عملية حطمت خط بارليف المحصن وأعادت للعرب كرامتهم بعد هزيمة عام 1967. استمرت حرب الاستنزاف والتحرير ست سنوات، من عام 1967 إلى عام 1973. تحمل المواطنون المصريون العاديون - من فلاحين وعمال وشباب - وطأة هذه الحرب؛ فقد ضحى بعضهم بأرواحهم شهداء، بينما وقع آخرون في الأسر. كان العدو واضحًا: إسرائيل بدعمٍ مطلق من الولايات المتحدة.
وتابعت: "اليوم، يرى المواطن المصري العادي أن إيران تسير على نفس النهج. فبعد عقود، تواجه إيران العدو نفسه وتدافع عن سيادتها والمنطقة ضد التحالف نفسه. هذا التصور العام ليس مجرد تحليل نظري، بل هو شعور عميق متجذر في التاريخ. فالمصريون الذين قاتلوا كجنود مشاة في حرب 1973، أو آباؤهم وأجدادهم، يرون في موقف إيران الثابت ثأرًا لدماء الشهداء المصريين وقصاصًا للإهانات التي تعرض لها أسرى الحرب".
وأشارت إلى أنه "نتيجةً لذلك، أطلق المصريون من جميع الطبقات الاجتماعية، ولا سيما الطبقة العاملة والطبقات الشعبية، حملة إعلامية جماهيرية غير مسبوقة على مواقع التواصل الاجتماعي. وشاركوا مقاطع الفيديو والصور الساخرة والتحليلات والأغاني الشعبية التي تندد بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي، معربةً في الوقت ذاته عن دعمها الكامل لإيران. ولا تُعد هذه المبادرة عملاً مُنظمًا من قِبل الحكومة، بل هي تعبير عفوي عن الضمير العام".
انتصارات إيران المتتالية: مؤشر على تحول في ميزان القوى
وقالت الوكالة الإيرانية: "للمرة الثانية في أقل من عام، تمكنت إيران من الصمود في وجه القوات المشتركة للولايات المتحدة وإسرائيل والانتصار عليها. وقعت المواجهة الأولى في أواخر يونيو 2025، والثانية في أواخر فبراير 2026. وفي كلتا الحالتين، كانت النتيجة واحدة: فشل ذريع في تحقيق أهدافها الاستراتيجية".
وأضافت: "على الرغم من الهجمات الأولية على قادة إيران، لم تتمكن الولايات المتحدة وإسرائيل من تدمير البرنامج النووي الإيراني أو الإطاحة بنظامها السياسي. كما تكبدت الولايات المتحدة خسائر فادحة في قوتها الجوية وقدراتها الهجومية. واستمرت المرحلة العملياتية من النزاع أقل من أربعين يومًا".
وتابعت: "أجبر الحصار الإيراني لمضيق هرمز الولايات المتحدة على التراجع بسرعة في مواجهة احتمال وقوع كارثة اقتصادية وشيكة، لا سيما مع اقتراب مباريات كأس العالم لكرة القدم وتداعياتها على الأسواق العالمية".
وأردفت: "أقرّ كبار الخبراء العسكريين والاقتصاديين الأمريكيين صراحةً بفشل واشنطن، مشيرين إلى المعلومات المضللة التي نشرها الموساد كعاملٍ أدى إلى قرارات الرئيس ترامب الخاطئة. وقد عملت الإدارة الأمريكية، على مستوى الرئاسة وعبر متحدثيها الرسميين بشكلٍ ممنهج على نشر معلومات مضللة، وحاولت تصوير العملية على أنها ناجحة. إلا أن النتائج، على أرض الواقع، كانت شبه معدومة من الناحيتين الاستراتيجية والاقتصادية".
وأكدت أن "هذا الموقف الحازم من جانب إيران يذكر مصر بوضوح بالنصر في حرب أكتوبر؛ وهي فترة تغلب فيها عنصر المفاجأة الأولية والإرادة المصممة على التفوق التكنولوجي".
الشعب المصري ووسائل الإعلام الرقمية الشعبية: أداة للمقاومة
وقالت "تسنيم": "في أحياء القاهرة والإسكندرية ومناطق متفرقة من مصر، يستخدم مواطنون عاديون هواتفهم المحمولة لإنشاء محتوى يهدف إلى فضح الدعاية الغربية. بعض هذه الفيديوهات تستحضر ذكرى شهداء عام 1973، بينما يصور بعضها الآخر مشاهد من إيران، مؤكدًا مرارًا وتكرارًا أن "العدو واحد".
وأوضحت: يعكس هذا الدعم معارضة شعبية للهيمنة الأمريكية والصهيونية، فضلاً عن اعتقاد بأن سقوط إيران قد يمهد الطريق لإلحاق الضرر بمصر ودول عربية أخرى. ويعتقد كثيرون أن إيران تقاتل نيابة عن الأمة بأسرها".
وأشارت إلى أنه "على الرغم من الموقف الدبلوماسي الرسمي لمصر، الذي يركز على خفض التوترات وحماية أمن دول الخليج العربي، فإن الشارع المصري لا يزال يُظهر تضامنًا عميقًا مع المقاومة الإيرانية. هذا التناقض الظاهر يعكس نوعًا من التوافق الضمني بين الوعي العام والسياسة الرسمية؛ وعلى الرغم من أن هذا التوافق ليس دائمًا صريحًا، إلا أنه لطالما كان سمة تاريخية لمصر".
التطلع إلى المستقبل: نحو استقرار قائم على العدالة
وشددت الوكالة على أن دعم الشعب المصري لإيران يحمل رسالة واضحة: المنطقة لم تعد تقبل بالسيطرة الأحادية. لقد ساهم العدو المشترك، إسرائيل، ودعم الولايات المتحدة المطلق لها، في تقريب شعوب المنطقة. وكما حررت مصر سيناء، فإن موقف إيران الثابت يُسهم أيضاً في بناء نظام إقليمي أكثر عدلاً.
وتابعت: "على القادة العرب أن يصغوا إلى هذا الصوت الشعبي. لن يتحقق السلام الحقيقي بالاستسلام، بل بالقوة والوحدة. لم تكتفِ إيران بتحقيق الصمود العسكري، بل أثبتت أيضًا أن الإرادة الشعبية والتكنولوجيا المحلية قادرتان على مواجهة أقوى تحالف في العالم".
وختمت قائلة: "يظل الشعب المصري، ببساطته وعمقه التاريخي، ركيزة أي حركة مقاومة وسندها. فمنذ رمضان عام 1393 وحتى رمضان اليوم، تبقى الرسالة واحدة: الشرف لا يُباع ولا يُشترى، ولن يُنسى الشهداء أبدًا. وتواصل إيران المسيرة التي بدأتها مصر، والشعب المصري ثابت عليها، حتى وإن اختلفت الحسابات السياسية الرسمية".
https://www.tasnimnews.ir/he/news/2026/06/03/3608121/%D7%AA%D7%9E%D7%99%D7%9B%D7%AA-%D7%94%D7%A2%D7%9D-%D7%94%D7%9E%D7%A6%D7%A8%D7%99-%D7%91%D7%90%D7%99%D7%A8%D7%90%D7%9F-%D7%91%D7%9E%D7%9C%D7%97%D7%9E%D7%94-%D7%94%D7%9B%D7%A4%D7%95%D7%99%D7%94-%D7%94%D7%A9%D7%9C%D7%99%D7%A9%D7%99%D7%AA-%D7%94%D7%99%D7%A1%D7%98%D7%95%D7%A8%D7%99%D7%94-%D7%9E%D7%A9%D7%95%D7%AA%D7%A4%D7%AA-%D7%90%D7%95%D7%99%D7%91-%D7%9E%D7%90%D7%95%D7%97%D7%93

